الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

482

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

له الشيخ عابد في الطريقة القادرية والجشتية والسهروردية أيضا وبشره بضمنيته المعروفة عند هذه الطائفة الموروثة ممن قال له النبي عليه الصلاة والسلام : « ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا صببته في صدر أبي بكر » « 1 » . وقال : « ما فضّلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ، وإنما هو بشيء وقر في نفسه » « 2 » . وقال مرة في حقه حين كونه قاعدا في مقابلته : « إن شمسين قد تقابلتا » « 3 » لا يمكن تمييز إحديهما عن الأخرى من غاية تشعشع أنوارهما ، فإن توجهتا لتربية الطالبين لنوّرتا العالمين . وقال شيخه الحافظ سعد اللّه في حقه : أنت بمنزلة والدي . وسوّى السيد يوما نعله وقال : إن لك قبولا تاما عند اللّه . وقام له شيخه محمد أفضل وقال : قمت تعظيما لنسبتك . وقال الشيخ ولي اللّه المحدّث الدهلوي : إن جميع وجه الأرض عندنا كخطوط الكف ، لا يخفى علينا شيء من أحوالها ، وليس في هذا الوقت مثل مرزا جانجانان أحد في إقليم من الأقاليم ولا في بلدة من البلاد . وبالجملة : استقر في مسند الإرشاد والخلافة بأنواع الكشوف والتصرفات والكمالات بعد شيوخه الأربعة وتزيّن مسند الخلافة بوجوده المسعود ، وتعلّق ترويج الطريقة بذاته المحمود . فرجع إليه الطالبون من كل الجهات والجوانب ، وشاع ذكره بين الأصحاب والأجانب ، وجلس في مسند الإرشاد ودعوة العبّاد إلى ثلاثين سنة بكمال الاتباع للسنّة النبويّة وغاية الاستقامة في الطريقة الأحمدية ونور العالم بفيوضاته الباطنية الأسعدية . * * * ومن أنفاسه القدسيّة إن الاشتغال بالطريقة إنما هو لحصول المحبة الإلهية ، ويكون فرط المحبة أحيانا من المواهب ، ولكن المداومة على الذكر من فرائض طريق أولياء اللّه تعالى ، فينبغي الإكثار من الذكر بترك جميع مرادات النفس ، فإن القلب لا ينجلي من غير

--> ( 1 ) أورده الزرعي في نقد المنقول ، فصل ما وضع في فضائل الصديق رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 145 ) [ 1 / 104 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، وباب فضائل أبي بكر [ 2 / 565 ] . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2228 ) [ 2 / 248 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 284 ] . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .